بهاء الدين الجندي اليمني

139

السلوك في طبقات العلماء والملوك

شيوخ الإمام الشافعي في اليمن ، وله في الصحيحين عدة أحاديث ، وأخذ عنه يحيى بن معين ، ولي قضاء صنعاء لمحمد بن خالد حين قدم نائبا من قبل الرشيد ، وذلك لنيف وثمانين ومائة ، ولم أجد له تاريخا بل زمانه مأخوذ من زمن البرمكي « 1 » وكان له ابن اسمه عبد الرحمن يعدّ في أهل الاجتهاد ، ذكره ابن حزم المغربي « 2 » وكان أبوه هشام يؤم الناس مع القضاء أيضا ، ومؤذنه علي بن إبراهيم « 3 » بن خالد المذكور أقام مؤذنا سبعين سنة . فمن عجيب ما جرى أن الناس بصنعاء أقاموا شهرين فاقدين للشمس لا يعرفون الأوقات إلا بأذان هذا علي بن إبراهيم ، وكان يعرفها بالوظائف حتى كان هشام يقول : ما أحد بصنعاء إلا ولهذا عليه فضل ، إذ هو السبب لسقوط الفرض عمن سمعه « 4 » ومن عجيب ما جرى له أنه لما حضرته الوفاة أوصى أن يبنى لحده بلبن قد أعدّه في البيت فخلا به بعض أصحابه وسأله فقال : كنت إذا عدت من الخدمة للجامع بسطت نطعا ونفضت « 5 » ثيابي عليه ، فما اجتمع من تراب جمعته حتى كثر فضربت منه هذا اللبن ، وصحب مع هذا معمرا ويقال له صاحب معمر . ومنهم أبو أيوب مطرف بن مازن الكناني « 6 » بالولاء وقيل : القيسي أيضا بالولاء ، وضبطه بضم الميم وفتح الطاء المهملة وخفض الراء مع التشديد ثم فاء بعدها . حدث عن ابن جريج المقدم ذكره وغيره ( وروى عنه الإمام الشافعي حيث قال رأيت بعض حكام الآفاق يحلّف على المصحف وقال حاجب سليمان « 7 » كان مطرف رجلا

--> ( 1 ) يأتي ذكر البرمكي في الولاة ولهشام بن يوسف الأبناوي والصنعاني ترجمة في كتب رجال الحديث ، وكانت وفاته في سنة سبع وتسعين ومائة كما في « تذكرة الحفّاظ » للذهبي . ( 2 ) ابن حزم المغربي هو أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي الفقيه المحدث الظاهري ، مولده بقرطبة عاصمة الأندلس سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ووفاته سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وكان علامة من أعلام الإسلام ، وكان لا يترك أحدا من العلماء الذين سبقوه من النقد والمناقشة حتى قال فيه أبو العباس بن العريف : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج الثقفي شقيقين ، ترجمته في « الوفيات » ج 3 - 13 . ( 3 ) كذا في الأصلين وهو خطأ ، بل هو إبراهيم بن خالد كما تقدم وكما في الرازي وابن سمرة . ( 4 ) كذا في « ب » وفي « د » هو المسبب في سقوط الفرض ، انظر الرازي ص 302 ، ولعل العبارة لمن لم يسمعه . ( 5 ) كان في الأصلين نقطت مهملا بألف أي بالظاء ، والتصحيح منا بالضاد والنطع معروف . ( 6 ) له ترجمة في كتاب « صفة جزيرة العرب » ص 83 . ( 7 ) لا نعرف عن هذا حاجب سليمان شيئا ، ولا ندري من هو سليمان ولعلّه أحد صاحبي الإمام الشافعي .